مركز الثقافة والمعارف القرآنية
72
علوم القرآن عند المفسرين
فاستنطقوه ، فلن ينطق لكم ، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه مختلفون ، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم » . . . . . فالقرآن عظيم قدره ، جليل خطره ، بيّن ذكره ، من تمسك به هدي ، ومن تولّى عنه ضل وزل ، فأفضل ما عمل به القرآن لقول اللّه عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » ، وقال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 2 » . ففرض اللّه عز وجل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام ، والقوانين ، والفرائض ، والسنن ، وفرض على الناس التفقه ، والتعليم ، والعمل بما فيه ، حتى لا يسع أحدا جهله ، ولا يعذر في تركه . . . . . » « 3 » . قال العياشي ( ره ) : « 1 - عن محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه لما خلق الخلق فجعله فرقتين ، فجعل خيرته في إحدى الفرقتين ، ثم جعلهم أثلاثا فجعل خيرته في إحدى الأثلاث ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف ، ثم اختار من عبد مناف هاشم ، ثم اختار من هاشم عبد المطلب ، ثم اختار من عبد المطلب عبد اللّه ؛ واختار من عبد اللّه محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان أطيب الناس ولادة وأطهرها ، فبعثه اللّه بالحقّ بشيرا ونذيرا ، وأنزل عليه الكتاب فليس من شيء إلا في الكتاب تبيانه » « 4 » . 2 - عن عمرو بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول إن اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ، وجعل لكل شيء حدّا وجعل دليلا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا » « 5 » . 3 - عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن جده عليه السّلام قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة فقال فيها : « نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا
--> ( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 89 . ( 2 ) سورة النحل ؛ الآية 44 . ( 3 ) القمي ج 1 ص 15 - 16 . ( 4 ) البحار ج 7 : 25 . البرهان ج 1 : 8 . ( 5 ) البرهان ج 1 : 8 .